فيما طالب حقوقيون مغاربة بفتح باب الحوار مع الإسلاميين بدل الحلول الأمنية، أعلن مصدر في الشرطة المغربية الأربعاء أن حراس السجن المركزي في القنيطرة (40 كلم شمال الرباط) أحبطوا محاولة فرار 10 معتقلين سلفيين الثلاثاء.
واستعمل السجناء في محاولة الفرار هذه مجاري الصرف الصحي للوصول إلى باحة السجن قبل أن يحاولوا عبثاً تسلق الحائط بواسط حبال بدائية.
وقال عبد الرحيم مهتاد، رئيس جمعية النصير التي تدافع عن حقوق السجناء الإسلاميين الذين حاولوا الفرار عشرة أشخاص، من بينهم ستة حكم عليهم بالإعدام وأربعة بالسجن ما بين 20 عاماً أو مدى الحياة.
وأضاف إن هذه الأحكام القاسية صدرت على هؤلاء المعتقلين بتهمة القتل العمد، مندداً بالشروط الصعبة التي يعيشها السجناء وبرفض إدارة السجون الحوار معهم.
وفي غضون ذلك، دعا حقوقيون مغاربة الثلاثاء إلى تفعيل المقاربة التصالحية بين الدولة والمعتقلين الإسلاميين المغاربة في مختلف سجون المملكة، معتبرين أن محاربة الإرهاب لا تكون بالمقاربة الأمنية الصرفة بل يجب فتح باب الحوار والمصالحة.
وقال الحقوقي مصطفى الرميد رئيس جمعية (منتدى الكرامة) التي تعنى بحقوق الإنسان في ندوة صحافية، ندعو إلى تفعيل المقاربة التصالحية لأن محاربة ما يسمى بالإرهاب لا يمكن ان يتأتي من خلال المقاربة الأمنية الصرفة بل ينبغي أن ينطلق من الحوار والمبادرة التي تؤدي إلى إجتثات الأفكار التي يمكن ان تؤدي إلى افكار عنفية إرهابية.
وأضاف الرميد بمناسبة تقديم منتدى الكرامة,القريب من التيارات الإسلامية المعتدلة لوثيقة المعتقل الإسلامي عبدالوهاب الرفيقي الملقب بأبي حفص أن معالجة المغرب للملف شابته العديد من الخروقات والمحاكمات الصورية.
وقال إن هناك العديد من الأبرياء يجب تمتيعهم بالحرية في أقرب الأوقات. وأضاف: بقدر ما يوجد إرهابيون يوجد ابرياء حقيقيون.
وإعتقلت السلطات آلاف الإسلاميين بعد تفجيرات الدار البيضاء في العام 2003 التي خلفت 45 قتيلا، ويوجد حاليا نحو ألف معتقل إسلامي على خلفية هذه التفجيرات ويقول حقوقيون مغاربة وأجانب إن محاكمات الإرهاب شابتها العديد من الخروقات وإن عمليات الإعتقال شهدت إنتهاكات كالإختطاف والتعذيب.
وأعتقل أبو حفص وكذلك حسن الكتاني اللذان يوصفان بالإضافة إلى معتقلين آخرين أنهم من شيوخ (السلفية الجهادية) قبل تفجيرات 16 من مايو أيار بالدار البيضاء.
ويرى حقوقيون أن أبو حفص والكتاني زج بهما في ملف تفجيرات الدارالبيضاء في حين تعتبرهما السلطات منظرين غذيا العنف معنويا.
ولم تكن (جماعة السلفية الجهادية) معروفة في المغرب قبل تفجيرات الدار البيضاء ويرى إسلاميون أنها مصطلح من إختراع المخابرات المغربية للإيقاع بأكبر عدد من المعتقلين الإسلامييين.
ووزعت في الندوة وثيقة أبو حفص التي عنوانها (أنصفونا) ومما جاء فيها، الإعتزاز بالإنتساب إلى الإسلام وإستنكار العمليات المسلحة في بلاد المسلمين وعدم تكفير مجتمعات المسلمين وعدم معارضة النظام الملكي القائم في المغرب.
وكان المنتدى قد سبق أن نظم العام الماضي مع منظمة (السلام المسيحي) ندوة عن المقاربة التصالحية تم الإنفتاح فيها على تجارب دول أخرى سبقت المغرب في مجال فتح الحوار مع الإسلاميين ودعت إلى إعتماد المراقبة التصالحية بدل المقاربة الأمنية.
وقال الرميد إنه يأسف لعدم فتح المغرب هذا الملف.. لعل البعض يقتات سياسيا وأمنيا من هذا الملف الذي يراد له أن يبقى مفتوحا وأن يبقى الخوف سيد الموقف.
وأضاف أنه من مصلحة جهات معينة الإبقاء على القول بان البلاد مهددة بالإرهاب كشعار المرحلة حتى لا يكون إنفتاح ديموقراطي حقيقي وتجاوز مرحلة ما سمي بالإرهاب للإنتقال إلى مرحلة توطيد المكتسبات الحقوقية التي حاول المغرب في مرحلة معينة أن يوطدها بإحتشام.
ووجه المنتدى رسالة إلى وزير العدل المغربي لتفعيل المقاربة التصالحية للطي النهائي لملف ما سمي (السلفية الجهادية).